الشيخ السبحاني

473

المختار في أحكام الخيار

القيامة ، فحلاله وحرامه باقيان إلى يوم البعث . ولكن البشر الجاهل ربّما يتلاعب بأحكامه سبحانه بطرق وحيل فيخالف ما سنّه وشرّعه ، لكن بصورة قانونية ، فيجمع - بزعمه - بين الهوى والشرع ، فأراد سبحانه أن يسدّ هذا الباب في وجهه ليصون بذلك أحكامه عن التلاعب فحكم أنّه : 1 - ليس لأحد المتعاملين اشتراط ما خالف كتاب اللّه وسنّة رسوله بحجّة قوله سبحانه : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ( المائدة / 1 ) . 2 - لا يصحّ الحلف على ما حرّمه سبحانه ، لئلّا يعصيه بحجة : وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ ( المائدة / 89 ) . 3 - ليس لأحد نذر أمر حرام لئلّا يرتكبه متمسّكا بقوله : يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ( الانسان / 7 ) . ولأجل ذلك تضافرت عنهم أنّه لا يمين في معصية « 1 » ولا نذر في معصية « 2 » . فأحكامه سبحانه ، لها كرامتها الخاصة لا يصحّ التلاعب بها ، ولا مسّها بسوء ، أي بهذه العناوين بل نسخها وتخصيصها أو تحديدها إلى أمد كالضرر والحرج بيده سبحانه ، ليس لأحد سواه أيّ تدخل في شؤون التشريع . فإذا كان الأمر كذلك فلا فرق بين الأحكام الوضعية والتكليفية ، ولا بين الأحكام الالزامية وغيرها فلا يجوز إيجاد أي خدش فيها . بل تجب صيانتها عن أيّ تصرّف .

--> ( 1 ) - الوسائل : ج 16 ، الباب 11 من كتاب الأيمان والباب 17 من كتاب النذر والعهد . ( 2 ) - الوسائل : ج 16 ، الباب 11 من كتاب الأيمان والباب 17 من كتاب النذر والعهد .